جلال الدين السيوطي
104
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
حيان ، قال : ويؤيده أنه لم يصرف وليس بصفة ولا شبهها ، وما منع وليس كذلك وهو معرفة ، فالمانع فيه هو تعريف العلمية فإنه جمع بالواو والنون ، ولا يجمع من المعارف بهما إلا العلم خاصة . ( ومن ثم ) أي : من هنا وهو كونها معارف ، أي : من أجل ذلك ( لم تصرف ) أما على العلمية فواضح ؛ إذ معها في ( أجمع ) الوزن وفي ( جمع ) العدل عن ( فعلاوات ) الذي يستحقه فعلاء مؤنث أفعل المجموع بالواو والنون ، وأما على نية الإضافة فلشبه هذا التعريف بالعلمية من حيث إنه لأداة لفظا كمنع صرف سحر المعين للعدل وشبه العلمية إذ لا أداة لتعريفه لفظا ، وإن كان على نية أل . ( و ) من ثم أيضا ( لم تنصب حالا على الأصح ) وقيل : نعم ، حكى الفراء أعجبني القصر أجمع ، والدار جمعاء ، وقيل : يجوز نصب أجمع وجمعاء دون أجمعين وجمع ، واستدل ابن مالك لجوازه بحديث الصحيحين « فصلوا جلوسا أجمعين » ، ثم أكتع مأخوذ مع تكتع الجلد ، أي : تقبض والتقبض فيه معنى التجمع ، وأبصع وهو بالصاد المهملة على المشهور من قولهم : ( إلى متى تكرع ولا تبصع ) ، أي : لا تروى ، وفيه معنى الغاية ، والبتع طول العنق . وقد جاء أجمع لغير التوكيد ، قالوا : جاؤوا بأجمعهم وجمعاء بمعنى مجتمعة فلا تفيده ، كحديث : « كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء » « 1 » أي : مجتمعة الخلق ، ( ولا يتحد توكيد متعاطفين ما لم يتحد عاملهما معنى ) فلا يقال : مات زيد وعاش عمرو كلاهما ، فإن اتحدا معنى جاز ، وإن اختلفا لفظا جزم به ابن مالك تبعا للأخفش نحو : انطلق زيد وذهب بكر كلاهما ، قال أبو حيان : ويحتاج ذلك إلى سماع من العرب حتى يصير قانونا يبنى عليه ، والذي تقتضيه القواعد المنع ؛ لأنه لا يجتمع عاملان على معمول واحد فلا يجتمعان على تابعه . ( ولا تؤكد نكرة ) مطلقا عند أكثر البصريين بشيء من ألفاظ التوكيد ؛ لأنها معارف فلا تتبع نكرة ، وأجازه بعضهم مطلقا سواء كانت محدودة أم لا ، نقله ابن مالك في شرح « التسهيل » خلاف دعواه في شرح « الكافية » نفي الخلاف في منع غير المحدودة ( وثالثها ) وهو رأي الأخفش والكوفيين ( يجوز ) توكيدها ( إن كانت محدودة ) أي : مؤقتة وإلا فلا ،
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الجنائز ، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلّى عليه ( 1358 ) .